واقع جديد يتحدى استقرار إسرائيل وإستراتيجيتها الإقليمية والعالمية


“لم يعد بإمكان إسرائيل تجاهل تحولات أساسية متحدية في المستقبل المنظور، وتنذر بعهد جديد وخطير لم تعهده إسرائيل، ويستوجب إعادة تنظيم وتغييرات أساسية في مفهوم الأمن القومي والقيادة الإسرائيلية وسلم الأولويات القومي”

تقرير: واقع جديد يتحدى استقرار إسرائيل وإستراتيجيتها الإقليمية والعالمية

قوات ودبابات قرب حدود قطاع غزة في جنوب إسرائيل، الأربعاء الماضي (أ.ب.)

أشار تقرير إسرائيلي اليوم، الثلاثاء، إلى أن هجوم “طوفان الأقصى” الذي شنته حركة حماس، في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذئذ، “كشف بقوة تغييرات بدأت تتشكل في البيئة الإستراتيجية والعملية الإسرائيلية منذ سنين”.

وأعد التقرير رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق ورئيس ومؤسس معهد MIND ISRAEL للأبحاث الاستشارية في شؤون الأمن القومي، عاموس يدلين، والخبير في الشؤون الإستراتيجية والتخطيط السياسي، أودي أفينتال، ونشره الموقع الإلكتروني للقناة 12 اليوم، الثلاثاء.

ووفقا للتقرير، فإنه “لم يعد بإمكان إسرائيل تجاهل تحولات أساسية متحدية في المستقبل المنظور. وهذه الاتجاهات تنذر بعهد جديد وخطير لم تعهده إسرائيل من قبل، ولم نستوعبه أيضا، ويستوجب إعادة تنظيم وتغييرات أساسية في مفهوم الأمن القومي والقيادة الإسرائيلية وسلم الأولويات القومي”.

وأضاف أن “التهديدات على إسرائيل ترتفع بشكل خطير، بينما تفوقها العسكري النوعي وقدرات مواردها التقليدية في مواجهة التحديات المتفاقمة تتراجع وتضعف، ويستهدف مناعتها وصلابتها ومكانتها الإقليمية والعالمية وقدرتها على الردع”.

مظاهرة في تل أبيب ضد حكومة نتنياهو، السبت (Getty Images)

والتحدي الأول “في المستوى الإستراتيجي”، الذي أشار إليه التقرير، هو تزايد قوة إيران العسكرية والسياسية، فيما “إسرائيل غارقة في الحرب في غزة والولايات المتحدة متركزة على المنافسة مع الصين وحرب روسيا مع أوكرانيا”، ومن شأن ذلك أن يجعل إيران “ترصد فرصة تاريخية للقنبلة. وفي هذه الظروف، على إسرائيل الاستعداد لقرار إيراني بالانطلاق نحو سلاح نووي”.

ولفت التقرير إلى أن حرب إسرائيل في غزة هي “جبهة واحدة في معركة واسعة ومعلنة، غير مسبوقة، ومباشر بين إسرائيل وبين إيران وشركائها في محور المقاومة الراديكالي. وعلاقات إيران مع روسيا والصين تتعمق وتمنحها دعم دولتين عظميين، سياسي، موارد، عسكري وتكنولوجي، فيما الردع الأميركي يتآكل”.

وأضاف أن إسرائيل محاطة في المنطقة كلها بدول معادية في الحلقة الأولى والثانية والثالثة، فيما الظروف الداخلية في معظمها – الاقتصادية والحاكمية والأمنية – تتفاقم وضعفها يتعمق والعداء فيها لإسرائيل يتصاعد. وهذه التطورات التي من شأنها تصبح أكثر تطرفا بسبب أزمة المناخ، تظهر في غزة، الضفة الغربية، لبنان، سورية، اليمن، العراق، وتطور بقدر معين في الأردن ومصر أيضا. وتبرز بإيجابيتها دول الخليج إلى جانب الفرص”.

مظاهرة ضد الحرب على غزة في شيكاغو، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

وتابع التقرير أن “الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني يتسع ويتعمق ويتصاعد، فيما الإستراتيجية الإسرائيلية، بقدر ما هي موجودة، تتذبذب بين توجهين: توجه الحسم والضم من جهة، مقابل الفصل الأمني – المدني الذي يشدد على الحفاظ على طابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، من جهة ثانية”.

ولفت التقرير إلى أن “تصاعد الصراع ينعكس سلبا على أمن إسرائيل في جميع الحلبات الأخرى، ويجعل من الصعب عليها إنشاء عمق إستراتيجي في الشرق الأوسط والحلبة العالمية، ويستهدف مكانتها في العالم بشكل بضر بصورة قوتها واقتصادها وعلومها، وبقدرة تسلحها وحرية عمل الجيش الإسرائيلي”.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تتجه إلى عزلة دولية وإقليمية وتتعرض لعقوبات ومقاطعة وحظر بيعها أسلحة وتهديدات قانونية متفاقمة. وتظهر بوادر هذا التطور بخفض التدريج الائتماني، تضرر علاقات تجارية، تراجع الاستثمارات وتوقف رحلات شركات الطيران. “وفي هذه الظروف، قيمة إسرائيل، باستثناء مجال التكنولوجيا الأمنية، وقوتها الناعم تتضرر وتضع أمامها مصاعب في دفع تحولات اندماج في الحلبة الإقليمية وتحقيق الفرص في الحلبة الدولية”.

وفي المستوى العملي، فإن “الحرب في غزة، التي وجدت إسرائيل نفسها فيها أن في مواجهة في سبع جبهات، هي ’دعوة لقراءة توجه ويقظة’ حيال الاحتمال المتزايد لحرب متعددة الجبهات، وتشمل هجمات كثيفة ضدها بالتزامن من عدة جبهات، ومن خلال تعطيل طرق التجارة والإمدادات لها”.

ووفقا للتقرير، فإنه بات “طبيعيا” في ظل الحرب على غزة إطلاق صواريخ وقذائف صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية من جانب إيران مباشرة وأذرعها المتعددة. وهذا الوضع “يختزل نوعيا وكما تفوق إسرائيل، ويضع صعوبات أمامها للاستفادة بالحد الأقصى من التفوق في القوة الساحقة، ويتحداها في جوانب النفس الطويل والقدرة على الدفاع، ويبرز لديها فجوات بين حجم القوة والسلاح، خاصة على خلفية ما يبدو أنه أفول المنطقة، وإسرائيل بداخلها، إلى عهد مواجهات متواصلة واستنزاف، بغياب قدرة حسم واضح في حروب قصير”.

وأضاف أن “قدرة إسرائيل على مواجهة مجمل التحديات آخذة بالتراجع. وفي ظل منافسة القوى العظمى، لا بديل لإسرائيل عن الانتماء إلى المعسكر الغربي والأميركي”، لكن التقرير أشار إلى أن “قوة الولايات المتحدة تواجه تحديات على خلفية تكاثر حلبات الصراع العالمية والانقسام الداخلي المتزايد فيها”.

ولفت التقرير إلى تزايد الأصوات التي تتعالى في الولايات المتحدة وتنظر إلى إسرائيل على أنها “عبء إستراتيجي أكثر من كونها مورد إستراتيجي. والقاسم المشترك الأخلاقي بين الدولتين يتقوض تدريجيا على خلفية تحولات داخلية في كلاهما. وفي غضون ذلك، اتجاهات النفور من إسرائيل في أوساط الشباب الأميركي، وبمنهم اليهود، يدل على مشكلة إستراتيجية في المستقبل، مثلما تجسد ذلك في المظاهرات الأخيرة في الجامعات الأميركية المرموقة”.

ووفقا للتقرير، فإنه “تشتد التحديات أكثر في ظل الانقسام الداخلي في إسرائيل” على خلفية أزمة إضعاف القضاء والمؤسسات والفجوات في المساواة والأعباء، والفجوات الاقتصادية – الاجتماعية وغيرها. والدمج بين جميه التحديات الداخلية والخارجية “يُنشئ واقعا جديدا وتحديا لاستقرار إسرائيل كدولة ولاستقرارها الإستراتيجي في الشرق الأوسط والعالم”.

وشدد التقرير على أن إسرائيل “ستكون ملزمة بإضافة جانب سياسي للمفهوم الأمني. فالمبادرات والتسويات السياسية أصبحت حيوية منذ الآن وتسمح لإسرائيل في المستقبل بإنشاء أفق سياسي إيجابي في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني”.

وخلص التقرير إلى أن الوضع الحالي “يلزم الشعب الإسرائيلي بانتخاب قيادة مسؤولة وبعيدة النظر، وتستوعب الصورة الواسعة وتضع في مقدمة اهتماماتها المصالح القومية والحاجة إلى قيادة إبحار سفينة إسرائيل بأمان في بحر التحديات العاصف الذي نبحر فيه”.





Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.