استعادة الرهائن الأربع لم يغير واقع إسرائيل الإستراتيجي المتأزم


المحللون السياسيون والأمنيون الإسرائيليون يجمعون على أن العملية العسكرية في النصيرات، أمس، تؤكد ضرورة إنهاء الحرب والتوصل لصفقة تبادل أسرى، وأن ارتقاء 210 شهداء خلالها “سيزيد من خطورة وضع إسرائيل الدولي”

محللون: استعادة الرهائن الأربع لم يغير واقع إسرائيل الإستراتيجي المتأزم

همجية الاحتلال في مخيم النصيرات، أمس (Getty Images)

أجمع المحللون في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، الأحد، أن العملية العسكرية في مخيم النصيرات، أمس، لاستعادة أربع رهائن إسرائيليين على قيد الحياة، بعدما ارتكبت قوات الأمن الإسرائيلية خلالها مجزرة راح ضحيتها 210 شهداء على الأقل، لم تغير شيئا من الواقع الإستراتيجي الإسرائيلي المتأزم. وأجمع المحللون أيضا على أن هذه العملية العسكرية بالذات أثبتت ضرورة وقف إسرائيل الحرب على غزة والتوصل إلى صفقة مع حركة حماس حول تبادل أسرى.

وعبر المحللون عن ابتهاجهم باستعادة الرهائن الأربع أحياء. ومع ذلك، أشار المحلل السياسي في “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، إلى أن هذه العملية العسكرية “تذكرنا بمحدودية القوة. ففي غزة يوجد الآن قرابة 120 مخطوفا. وحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي نصفهم تقريبا على قيد الحياة. ولا توجد طريقة لتخليص جميعهم، ولا حتى معظمهم، بعمليات عسكرية. وإذا كان هناك شخص ما يؤمن بأن العملية العسكرية أمس ستعفي الحكومة من صفقة فإنه يعيش في الخيال”.

وأضاف أنه تعالت رسائل من المظاهرتين في تل أبيب، أمس، التي نظمهما معارضو الحكومة وعائلات الرهائن، “وتوحدت في رسالة واحدة: صفقة الآن. والصفقة تعني وقف القتال، ولا توجد صفقة أخرى. ولا يمكن تأييد صفقة واستمرار القتال في الوقت نفسه”.

وشدد برنياع على أن “العملية العسكرية لم تحل أي من المشاكل التي تواجهها إسرائيل منذ 7 أكتوبر. لا المشكلة في الشمال؛ لا المشكلة في غزة ولا المشاكل العديدة التي تهدد إسرائيل في الحلبة الدولية. وتواصل الحكومة في كل واحد من هذه المواضيع الغوص في البئر الذي حفرته لنفسها”.

مظاهرة في تل أبيب، أمس، تطالب بصفقة تبادل أسرى ووقف الحرب (Getty Images)

ووفقا لمحلل الشؤون الاستخباراتية في الصحيفة نفسها، رونين بيرغمان، فإن هذه العملية العسكرية أشعلت ضوءا أحمر لدى المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين. ونقل عن أحدهم قوله إن بإمكان العملية أن “تثير لدى الجمهور شعورا غير صحيح سيترجم إلى الاستنتاج الأكثر بعدا عن الحقيقة، وكأن نجاح هذه العملية العسكرية سينعكس على مصير جميع المخطوفين، وهذا بكل بساطة ليس صحيحا. فبعد هذه العملية، حماس ستقوم بأي عمل من أجل منع، أو أن تعرقل على الأقل، أي محاولة مستقبلية”.

وأضاف المسؤول الأمني نفسه أن “نجاح العملية العسكرية سيقلص بشكل كبير احتمال إنقاذ المخطوفين الآخرين بعمليات عسكرية وستزيد الحاجة إلى صفقة”.

وشدد المسؤول الأمني الإسرائيلي على أن “هذا إنجاز بطولي وتكتيكي بلا أهمية إستراتيجية. لم يتغير أي شيء. لا الوضع في الشمال، وهو على شفا فقدان سيطرة، ولا اليوم التالي، ولا مشكلة الذخيرة، ولا قوائم المقاطعة التي يتم إدخال إسرائيل إليها بوتيرة متصاعدة، ولا مشكلة المخطوفين في غزة. كما أن هذه العملية العسكرية لم تقلص بشكل كبير أوراق المساومة التي بأيدي حماس. فحتى لو كان لديهم عشرة جنود ومواطنين بإمكانهم مبادلتهم بآلاف الأسرى. ولا يزال لديهم أكثر من ذلك بكثير”.

وأضاف أن “احتمالات تكرار عمليات عسكرية كهذه ضئيلة أيضا، بسبب المصاعب بالحصول على معلومات استخباراتية، ولأن حماس تستخلص الدروس أيضا. ومن واجبنا أن نستغل الفرصة من أجل تقليص الخسائر وندفع الصفقة التي اقترحتها الحكومة الإسرائيلي” والتي استعرضها الرئيس الأميركي، جو بايدن، وشملت وقف الحرب.

لافتة خلال مظاهرة في لندن داعمة لغزة، أمس (Getty Images)

كذلك رأى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن “العملية العسكرية لا تبشر بتغيير إستراتيجي في صورة الحرب”، ورجح أيضا أن “حماس ستعمل الآن من أجل تشديد الحراسة على المخطوفين الأحياء الباقين في الأسر. وليس واقعيا التوقع أنه بالإمكان تحرير باقي المخطوفين، وعددهم 120، وقسم كبير منهم ليسوا على قيد الحياة، بطرق مشابهة”.

وشدد هرئيل على أن “إسرائيل ليست قريبة من انتصار مطلق في القطاع، وإعادة عدد كبير من المخطوفين سيحدث، على ما يبدو، في إطار صفقة فقط، تستوجب تنازلات كبيرة” من إسرائيل.

ولفت محلل الشؤون الحزبية في “هآرتس”، يوسي فيرتر، إلى أن “الثمن كان يمكن أن يكون أكبر بكثير (من مقتل ضابط إسرائيلي في العملية العسكرية)، وأن يشمل المخطوفين الأربعة، لو أن شيئا ما تعرقل. وهذا يثبت إلى أي مدى لا مفر من صفقة، الآن. وحتى بثمن إنهاء الحرب”.

وأشار فيرتر إلى أن “عمليات إنقاذ غير قليلة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة ألغيت في اللحظة الأخيرة، لأن الخطر أن يقتل مخطوفون تغلب على احتمال خروجهم أحياء”.

وكرر فيرتر استنتاجات المحللين الآخرين بأن “التحرير أمس لم يؤد إلى أي تغيير إستراتيجي. فإسرائيل لا تزال عالقة عميقا في وحل غزة، بلا أي أفق سياسي، وبلا خطة لليوم التالي بعد الحرب، وفيما العام كله يتنكر لها. وعدد القتلى (الشهداء) الكبير في مخيم النصيرات في عملية التحرير العسكرية سيزيد من خطورة وضع إسرائيل الدولي”.

وتوصل المحلل السياسي في صحيفة “معاريف”، بِن كسبيت، إلى الاستنتاجات ذاتها. “غداة السبت الساحر ستشرق الشمس من المكان نفسه، ووضع إسرائيل الإستراتيجي سيبقى هو أيضا في المكان ذاته. وهناك 120 مخطوفا آخر في أسر حماس، أي أن هناك حاجة لثلاثية عملية عسكرية أخرى من هذا النوع”.

وأضاف أن “الجبهة الشمالية لا تزال مشتعلة ولا نرى النهاية. والسكان الذين تم إخلاؤهم من بيوتهم (في الشمال) لا يزالون في الفنادق. والعائدون إلى بيوتهم في الجنوب بعيدون عن الشعور بالأمن. وشرعية إسرائيل تنهار، والعالم عاد ليكون ضدنا، والجبهات ضدنا تتعاظم وتتحد والاتصالات حول صفقة مخطوفين ووقف إطلاق نار عالقة”.

وتابع كسبيت أنه “عندما يكون هناك هدف، بالإمكان التخطيط لعملية عسكرية والتدرب عليها وتنفيذها. ولا يوجد هدف بكل ما يتعلق بالمعركة الإستراتيجية. لا توجد مداولات حول ’اليوم التالي’. لا يوجد هدف. ولا توجد مداولات إستراتيجية. ولا توجد آلية لاستمرار سياسي في ممارسة القوة. وعندما لا يكون هناك هدف واضح، إنجاز وعبرة مطلوبين، لن يكون هناك انتصار أيضا. هكذا هو الوضع بكل بساطة”.





Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.